محمد بن جرير الطبري

252

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) * . يقول تعالى ذكره : ولا يزال الذين كفرا بالله في شك . ثم اختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله : منه من ذكر ما هي ؟ فقال بعضهم : هي من ذكر قول النبي ( ص ) : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجي . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير : ولا يزال الذين كفروا في مرية منه من قوله : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن ترتجى . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولا يزال الذين كفروا في مرية منه قال : مما جاءك به إبليس لا يخرج من قلوبهم زادهم ضلالة . وقال آخرون : بل هي من ذكر سجود النبي ( ص ) في النجم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير : ولا يزال الذين كفروا في مرية منه قال : في مرية من سجودك . وقال آخرون : بل هي من ذكر القرآن . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : ولا يزال الذين كفروا في مرية منه قال : من القرآن . وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : هي كناية من ذكر القرآن الذي أحكم الله آياته وذلك أن ذلك من ذكر قوله : وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك أقرب منه من ذكر قوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان والهاء من قوله أنه من ذكر القرآن ، فإلحاق الهاء في قوله : في مرية منه بالهاء من قوله : أنه الحق من ربك أولى من إلحاقها ب ما التي في قوله : ما يلقي الشيطان مع بعد ما بينهما .